ابن الأثير

488

الكامل في التاريخ

يأمرهم بطلبهم والإيقاع بهم ، فطلبوهم ، وأسروا منهم وقتلوا ، ومضى من سلم منهم إلى الموصل ، وسار ركن الدولة نحو أصبهان ، ووصل ابن قراتكين إلى أصبهان ، فانتقل من كان بها من أصحاب ركن الدولة ، وأهله وأسبابه ، وركبوا الصعب والذلول ، حتّى البقر والحمير ، وبلغ كراء الثور والحمار إلى خان لنجان مائة درهم ، وهي على تسعة « 1 » فراسخ من أصبهان ، فلم يمكنهم مجاورة ذلك الموضع ، ولو سار إليهم منصور لغنمهم ، وأخذ ما معهم ، وملك ما وراءهم ، إلّا أنّه دخل أصبهان وأقام بها . ووصل ركن الدولة ، فنزل بخان لنجان ، وجرت بينهما حروب عدّة أيّام ، وضاقت الميرة على الطائفتين ، وبلغ بهم الأمر إلى أن ذبحوا دوابّهم ، ولو أمكن ركن الدولة الانهزام لفعل ، ولكنّه تعذّر عليه ذلك ، واستشار وزيره أبا الفضل بن العميد « 2 » في بعض الليالي في الهرب ، فقال له : لا ملجأ لك إلّا اللَّه تعالى ، فانو للمسلمين خيرا ، وصمّم العزم على حسن السيرة ، والإحسان إليهم ، فإنّ الحيل « 3 » البشريّة « 4 » كلّها تقطّعت بنا ، وإن انهزمنا تبعونا وأهلكونا وهم أكثر منّا ، فلا يفلت منّا أحد ، فقال له : قد سبقتك إلى هذا « 5 » . فلمّا كان الثلث الأخير من الليل أتاهم الخبر أنّ منصورا وعسكره قد عادوا إلى الريّ وتركوا خيامهم ، وكان سبب ذلك أنّ الميرة والعلوفة ضاقت عليهم أيضا ، إلّا أنّ الديلم كانوا يصبرون ، ويقنعون بالقليل من الطعام ، وإذا ذبحوا دابّة أو جملا اقتسمه الخلق الكثير منهم ، وكان الخراسانيّة بالضدّ منهم لا يصبرون ، ولا يكفيهم القليل ، فشغبوا على منصور ، واختلفوا ، وعادوا إلى الريّ ، فكان عودهم في المحرّم سنة أربعين [ وثلاثمائة ] ، فأتى الخبر ركن الدولة فلم يصدّقه حتّى تواتر عنده ، فركب هو وعسكره ، واحتوى

--> ( 1 ) . سبعة . B ( 2 ) . أحمد . U ( 3 ) . الخيل . P . C ( 4 ) . P . C . mO ( 5 ) . P . mO